روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
26
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
أحكامه في حسبته تجري على السداد إلهاما من اللّه ، فكان يقول أني لأعجب من أمري ما اشتغلت بعلم أحكام الشريعة وأوفق حكم الشرع في جميع أحكامي ولم يقدر أحد من علماء الشريعة يأخذ عليه في حكم لم يقل به مجتهد هذا وحده رأيته من عامة الناس معتنى به ولم يكن من أهل الطريق بل كان حريصا على الدنيا مكبا عليها كسائر عامة الناس لكن كان منور الباطن ولا يشعر بذلك والخواطر كلها خطابات إلهية ما هي تجليات ولهذا ينشئها اللّه صورا تحدث في العلماء الذي هو النفس الإلهي ، فمن شهدها ولا يرزقه اللّه علما بما ذكرناه يتخيل أن الخواطر تجل ألهي لما يرى من الصورة وهذا هو السبب في تسميتها خواطر وأنها لا تثبت كما لا تثبت صورة الحرف في الوجود بعد نطق اللسان به فما له سوى زمان النطق به ثم ينعدم ويبقى في فهم السامع مثال صورته ، فيتخيل أن الخاطر باق كما تخيل ذو النون في قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] . فقال : كأنه الآن في أذني فما ذلك هو الكلام الذي سمع وإنما ذلك الباقي مما أخذ الفهم من صورة الكلام فثبت في النفس والقليل من أهل اللّه من يفرق بين الصورتين ، ولما كانت الخواطر من الخطاب الإلهي لذلك دعا من دعا من أهل اللّه الخلق إلى اللّه على بصيرة فإن الدعاء على بصيرة لا يكون ألا بالتعريف الإلهي والتعريف الإلهي لا يكون ألا كلاما لا غير ذلك ليرتفع الأشكال ولو كان التكوين عن غير كلمة كن لم يكن له ذلك الإسراع في قوله فيكون بفاء التعقيب وهي جواب الأمر لأن يكون كان على بصيرة لأنه خطاب فلو كان غير خطاب لم يكن له هذا الحكم ولكن أين النفوس المراقبة العالمة المحسة التي تعرف الأمر على ما هو عليه